في وقت تواجه فيه الحياة البرية تحديات جمّة، انطلقت بارقة أمل من رحاب جامعة بنغازي، حيث عُقد ، لقاء علمي رفيع المستوى جمع بين عقول الجامعة وخبرات الهيئة الليبية للتراث والحياة البرية، في خطوة جادة نحو توحيد الجهود لصون التنوع البيولوجي الثمين في البلاد.
لم يكن اجتماعًا عاديًا، بل كان ملتقى للعلم والمسؤولية. ترأس وفد الجامعة الأستاذ الدكتور عبدالكريم الغزالي، وكيل الشؤون العلمية ، يسانده الأستاذ الدكتور يحي لملوم، وكيل الجامعة لشؤون خدمة المجتمع والبيئة، وعمداء كليات العلوم والزراعة، ووكيل كلية علوم الأبيار، ونخبة من الأساتذة المتخصصين الذين كرسوا حياتهم لدراسة أسرار الطبيعة.
وعلى الجانب الآخر، قاد وفد الهيئة المهندس رافع العريبي، رئيس الهيئة، والمستشار جاد الله العشيبي، ومعهما فريق من مدراء الإدارات الذين يحملون على عاتقهم مهمة حماية تراثنا الطبيعي، من المحميات الشاسعة إلى أصغر الكائنات المهددة بالانقراض.
الهدف كان واضحًا وصريحًا: كيف يمكن للعلم أن يخدم الطبيعة؟ تركز النقاش على بناء جسر متين من التعاون، بحيث لا تبقى الأبحاث حبيسة الأدراج، بل تتحول إلى خطط عمل واقعية. تم الاتفاق على وضع خطة مشتركة تتيح للهيئة، وهي الجهة الرسمية المسؤولة عن حماية البيئة في ليبيا، الاستفادة المباشرة من الخبرات الأكاديمية والبحثية لجامعة بنغازي. هذا يعني توظيف العلم في إدارة المحميات الطبيعية، وحماية الأنواع المهددة، وفهم التحديات البيئية بشكل أعمق.
سادت اللقاء روح من التفاؤل، حيث أكد الطرفان أن هذا التحالف بين الفكر الأكاديمي والعمل الميداني هو السبيل الأمثل لحماية إرث ليبيا الطبيعي. فجهود الجامعة البحثية ستكون البوصلة التي توجه جهود الهيئة التنفيذية، مما يضمن أن تكون قرارات حماية البيئة مبنية على أسس علمية رصينة.
هذا الاجتماع ليس النهاية، بل هو البداية. من المتوقع أن تنبثق عنه لجان فنية ولقاءات متخصصة لتحويل هذه الرؤية إلى مشاريع ملموسة على الأرض، لتكون شاهدًا على أن الليبيين، حين يتحدون، قادرون على حماية كنوز وطنهم وضمان استدامتها لأجيال المستقبل.



