نظّم المركز الإعلامي بجامعة بنغازي – مكتب العلاقات العامة، بالتعاون مع إدارة المسجل العام – مكتب الخدمة الاجتماعية، وتحت إشراف اللجنة العلمية الاستشارية الدائمة للخدمة الاجتماعية بالجامعة، اليوم الأحد، جلسة توعوية بعنوان: «ثقافة المؤسسة بين الواقع والمأمول – جامعة بنغازي نموذجًا»، وذلك بمقر مركز البحوث والاستشارات بالجامعة، بمشاركة نخبة من أعضاء هيئة التدريس والمهتمين بالشأن الأكاديمي والإداري، إلى جانب عدد من موظفي الجامعة.
وتناولت الجلسة خمسة محاور رئيسية، قدم خلالها المشاركون أوراقًا علمية تناولت الثقافة المؤسسية من زوايا اجتماعية وإدارية وفلسفية ونفسية وإعلامية، فيما تولّت تسيير الجلسة كل من الأستاذة الدكتورة سليمة زوبي والأستاذة زينب أذياب.
وجاء المحور الأول بعنوان «الثقافة المؤسسية لجامعة بنغازي ما بعد الإعمار»، قدمته د. سعاد فرج شبيك، وتناولت خلاله أهمية بناء ثقافة مؤسسية تعزز الانتماء للجامعة، وتدعم العمل الجماعي والتواصل والتكامل بين مختلف الكليات والإدارات والوحدات التنظيمية.
وفي المحور الإداري، قدمت أ. ريما صالح محمد الجريدي ورقة بعنوان «أثر الثقافة المؤسسية على الأداء الوظيفي»، تناولت العلاقة بين الثقافة المؤسسية ومستوى الأداء الوظيفي، ودور القيادة والاتصال والمشاركة والتحفيز وبيئة العمل في تعزيز الأداء وتحقيق أهداف المؤسسة.
أما المحور الفلسفي، فجاء بعنوان «ثقافة المؤسسة بين الواقع والمأمول: مقاربة فلسفية في بناء الإنسان وصناعة المعنى المؤسسي»، قدمته د. أميرة الشيباني، وناقشت خلاله مفهوم الانتماء للمؤسسة والمعنى الذي يمنحه الإنسان لعمله، مؤكدة أن الإعمار المادي لا يكتمل دون إعمار الإنسان وترسيخ القيم التي تمنح العمل المؤسسي معناه وأبعاده الإنسانية.
وفي المحور النفسي، قدمت أ. حواء علي زوبي ورقة بعنوان «الهوية النفسية للمؤسسة الجامعية: من القيم المعلنة إلى السلوك الممارس»، تناولت فيها الفجوة بين القيم التي تعلنها المؤسسة والممارسات اليومية، وأهمية التقدير والشعور بالانتماء والأمان النفسي والمشاركة في بناء هوية مؤسسية إيجابية.
واختُتمت المحاور بالمحور الإعلامي، الذي قدمته أ.د. سليمة زيدان بعنوان «دور الإعلام الجامعي في ترسيخ ثقافة المؤسسة داخل الجامعة وخارجها»، وتناولت خلاله دور الإعلام الجامعي في بناء الصورة الذهنية للمؤسسة، وتعزيز قيم الانتماء، وإبراز النماذج الإيجابية وقصص النجاح، إلى جانب توحيد الخطاب والهوية المؤسسية للجامعة.
وأكدت الجلسة أن الثقافة المؤسسية لا تُقاس بما تكتبه المؤسسة في لوائحها ووثائقها وخططها فحسب، وإنما بما يعيشه أفرادها ويمارسونه في تفاصيل العمل اليومية، وأن الانتقال من القيم المعلنة إلى السلوك الممارس يمثل أحد المحاور الأساسية في مسيرة التطوير والاستدامة المؤسسية.
كما مثّلت الجلسة مساحة للحوار وتبادل الرؤى حول مستقبل جامعة بنغازي في مرحلة ما بعد الإعمار، وما يتطلبه ذلك من الانتقال من إعادة بناء المرافق والمنشآت إلى بناء ثقافة مؤسسية تجعل الإنسان محورًا للتطوير، وتعزز العمل الجماعي والمسؤولية والمبادرة والإنجاز.
وفي ختام الجلسة، أوصت اللجنة العلمية الاستشارية الدائمة للخدمة الاجتماعية بالجامعة بالعمل على تنظيم مؤتمر دولي حول الثقافة المؤسسية في مرحلة ما بعد الإعمار، بإشراف علمي من اللجنة، وبالتعاون مع مركز الإدارة العامة والتطوير المؤسسي، على أن يأتي ضمن أنشطة وبرامج المركز الإعلامي بالجامعة.
كما أوصت اللجنة بإطلاق مبادرة مؤسسية داخل كليات الجامعة تُعنى بنشر وتعزيز مفاهيم الثقافة المؤسسية، من خلال تنظيم جلسات توعوية وورش عمل وحوارات متخصصة، إلى جانب إعداد كتيبات ومطويات تثقيفية تسهم في إيصال الرسائل والمفاهيم المرتبطة بالانتماء والمسؤولية والعمل الجماعي والسلوك المؤسسي إلى مختلف مكونات الجامعة.
وتأتي هذه التوصيات امتدادًا لأهداف الجلسة في تحويل النقاش العلمي حول الثقافة المؤسسية إلى برامج وممارسات عملية قابلة للتطبيق، بما يسهم في دعم بيئة العمل الجامعي، وتعزيز التواصل والانتماء، وترسيخ ثقافة مؤسسية أكثر تكاملًا واستدامة.



